رسالة داعش من حلب المُحرّرة إلى كنيسة العباسية الشهيدة ... د. رفعت سيد أحمد

إن المرجعية الفكرية والدَعَوية بل وذات الفتاوى التي حرّكت (محمود شفيق) هي ذاتها التي حرّكت – ولاتزال – داعش وأخواتها في حلب وإدلب وتدمر والموصل وكل بلاد الشام المُبتلاة، إنهم ينطلقون من فَهم ٍخاطئ للإسلام ومن رؤية شاذّة للدين وهي رؤية تسمح بتوظيفهم في إطار مشاريع للتدمير والفوضى وتفكيك الدول والجيوش.


من اغتصب (حلب) باسم (الثورة) أو (الإسلام) لأكثر من 5 سنوات هو عينه من يقاتل الجيش والشرطة المصريين في سيناء


د. رفعت سيد أحمدد. رفعت سيد أحمد


كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دكتوراه فى فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السياسى والصراع العربى الصهيونى



إنه قاتل واحد وإن اختلفت المُسمّيات.

إن مَن اغتصب وأسرَ (حلب) والعديد من الأراضى السورية باسم (الثورة) أو (الإسلام) لأكثر من خمس سنوات عِجاف، هو عينه مَن يُقاتل الجيش والشرطة المصريين في سيناء وفي قلب الوادي.

إن من دمّر المعابد والكنائس والمساجد والأضرحة القديمة في سوريا والعراق، وبدعمٍ كبيرٍ شديد الوضوح بالسلاح وبالفتوى الوهّابية، هو عينه مَن دمّر عشرات الأضرحة والمساجد ومنها ضريح الشيخ زويد في العريش في سيناء، وهو ذاته مَن فجّر مسجد السلام في شارع الهَرم، وأخيراً الكنيسة البطرسية في حيّ العباسية في قلب القاهرة.
تلك هي الحقائق التي يتعمّد البعض من إعلاميينا خاصة المُرتهنين لدى المال والسياسة والسفارتين السعودية والقطرية في القاهرة وخارجها أن يغفلوها عمداً ويضلّلوا الناس تجاهها ولأكثر من خمس سنوات مضت، لقد آن الآن للأمّة أن تعرف الحقيقة خاصة بعد أن بدأت بشائر تحرير (حلب) التي مثّلت العقدة الأكبر في الحرب الدولية على سوريا.. فالفكر واحد، والمموّل واحد واللاعب بالعرائس التنظيمية الإخوانية أو السلفية الوهّابية أو مدّعي الثورات، من ساكني فنادق اسطنبول والدوحة وباريس تحت رعاية المخابرات، واحد، لكل هذا دعونا نسجّل ما يلي :

أولاً : إن المتأمّل للفكر وللعقيدة الضّالة التي تتبناها (داعش) وأخواتها من تنظيمات الإرهاب في سوريا (والتي يصل تعدادهم في أوثق الدراسات إلى 120 جماعة إرهابية مدعومة من حلف  80 دولة) يكتشف وببساطة أنه يقوم على منهج الخوارج، ومنهج الشذوذ في الفهم والتفسير للقرآن والسنّة، وهو منهج يُصيب أول ما يُصيب الإسلام وأهله قبل أن يُصيب أعداء الدين، ولقد كفتنا داعش وأخواتها طيلة السنوات الخمس الماضية في العراق وسوريا ومصر وعبر منهج الذبح بالسيف مع الرهائن المسلمين والأجانب، وعبر الحرق (الطّيار الأردني معاذ الكساسبة نموذجاً) وعبر العمليات الانتحارية (حادثة الكنيسة البطرسية في العباسية الأخيرة في مصر مثالاً).. كفتنا بسلوكها المباشر عن بذل المزيد من الجهد للتدليل على شذوذ الفكر الذي تؤمن به وتعطيه لقباً (إسلامياً) وهو فكر يُبرّر قتل (الأبرياء) قبل المقاتلين تحت حجَج أنهم بصَمتهم وببراءتهم يشاركون الأنظمة والجيوش التي تقاتل داعش، رسالتهم، في خلل واضح في التفكير وفي فهم الدين، ولقد طبّقوا ذلك عبر مئات الأعمال الإجرامية الموثّقة، والحكايات القادمة من حلب "المُحرّرة" والموصل التي ستتحرّر، يشيب لها الولدان وكلها باسم الدين والثورة وهما قطعاً من هكذا فكر براء !! .
شاركه على جوجل بلس

عن الكاتب مجلة منبر الفكر

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق